الشيخ محمد النهاوندي
411
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
الملائكة قيل : إنّ التقدير فكانت تلك المواضع المفتوحة أبوابا « 1 » . وقيل : إنّ المراد من فتحها إزالتها وإعدامها ، فكانت مكانها طرق ومسالك للملائكة « 2 » وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ في الجوّ بعد انقلاعها من أماكنها فَكانَتْ وصارت في الأنظار شيئا وليست بشيء ، كما ترى سَراباً تحسبه ماء وليس بماء . قيل : إنّ اللّه تعالى أخبر عن الجبال بحالات ؛ فأوّلها أنّها تندكّ وتتقطّع ، ثمّ تصير كثيبا مهيلا وتلا من رمل ، ثمّ تصير كالعهن ، ثمّ تنسفها الرياح فتصير هباء وذرات منبثّة في الهواء ، فتصير في الهواء كقطعة من الأرض تسير في الجوّ ، وترى الأرض التي تحتها بارزة ، وهي في هذه الحالة مثل السّراب ، فكما أنّ السراب تحسبه ماء وليس بماء ، كذلك الجبال تحسبها جبالا وليست بجبال في الحقيقة ، بل هي غبار « 3 » . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 21 إلى 26 ] إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ( 24 ) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ( 25 ) جَزاءً وِفاقاً ( 26 ) ثمّ إنّه تعالى بعد بيان خراب الدنيا ومجيء الناس إلى الحشر ، بيّن حال جهنّم بقوله : إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ في علم اللّه ، أو صارت مِرْصاداً ومحلّا لترقّب خزنتها ورود الناس ، فالمؤمنون يمرّون عليها كالبرق الخالطف أو كالراكب ، وتكون لِلطَّاغِينَ والعتاة والمتمرّدين خاصة مَآباً ومرجعا ومستقرا حال كونهم لابِثِينَ ومقيمين فِيها أَحْقاباً ودهورا كثيرة لا نهاية لها . عن ابن عباس : أنّ الأحقاب ثلاثة وأربعون حقبا ، كلّ حقب سبعون خريفا ، كلّ خريف سبعمائة سنة ، كلّ سنة ثلاثمائة وستون يوما ، كلّ يوم ألف سنة من أيام الدنيا « 4 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « لا يخرج من النار من دخلها حتّى يمكث فيها أحقابا ، والحقب ثمانون سنة ، والسنة ثلاثمائة وستون يوما ، واليوم كألف سنة ممّا تعدّون ، فلا يتّكلنّ أحد على أن يخرج من النار » « 5 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : « الأحقاب ثمانية حقب ، والحقب ثمانون سنة ، والسنة ثلاثمائة وستون يوما ، واليوم كألف سنة ممّا تعدّون » « 6 » .
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 11 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 30 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 301 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 302 . ( 5 ) . مجمع البيان 10 : 643 ، تفسير الصافي 5 : 276 . ( 6 ) . معاني الأخبار : 220 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 276 .